الأولىالمنتدىمن نحنملف الصحافةاتصل بنا

اجعلنا صفحة البداية

 

 شبكة طنجة الإخبارية » مقالات و آراء



بمريم (ع) تتحطّم الصورة النمطية لدور المرأة
الإثنين 08-03-2010 09:07 صباحا

بقلم : أ.رابحة الزيرة

"هي السيدة الوحيدة التي يشار إليها باسمها في القرآن الكريم كلّه، حتى حوّاء لا تظهر في القرآن إلاّ بوصفها زوج آدم (ع)، أما الشخصيات النسائية الأخرى في القرآن فتُذكر مقرونة برجل: زوجة، أم، ابنة أو أخت .. هي المرأة الوحيدة المكرّسة لله قبل أن تولد (إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً)، وهي الوحيدة التي صرّح القرآن بأنّ الملائكة خاطبتها بلا واسطة: (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ)، وهي الوحيدة التي يخصّص لها القرآن الكريم سورة باسمها، ويرد اسمها في القرآن خمساً وثلاثين مرّة في مقابل تسعة عشر مرّة فقط في كل الأناجيل وأعمال الرسل، بينما تخلو منه الرسائل والرؤيا .."

هذا وغيره من مكانة عظيمة اختُصّت بها السيدة مريم العذراء (ع) في القرآن الكريم دون غيرها من النساء فاجأ الباحث السويسري "ميشيل دوس" فتتبّع وحلّل جميع الآيات التي جاء فيها ذكرها (ع)، فانبهر وتفاعل مع اللغة القرآنية الراقية التي وُصفت بها مريم (ع)، والدقّة المتناهية التي شرح فيها قضيّتها الشائكة منذ أن نذرت أمّها ما في بطنها (لله محرّراً)، فكانت أنثى وليست ذكراً، إلى أن شبّت وحملت دون أن يمسسها بشر ولم تكُ بغيّاً، وكان ابنها عيسى (ع) نبيّاً، فأيّده الله بروح القدس بأن جعله يتكلّم في المهد وكهلاً .. وإلى آخر سلسلة التسديدات الإلهية لمريم وابنها عيسى (ع)، فألّف كتابه "مريم المسلمة" مضمّنا إياه تفسيراته ونظرته المنبثقة من خلفيته الثقافية والدينية (مع تحفّظي على بعضها)، ومعبّراً عن تقديره لهذا الذكر الزكي لأمّ عيسى (ع) في كتاب المسلمين.

ملاحظة تستحقّ الوقوف عندها: لماذا ذُكرت السيدة مريم بكثرة في القرآن الكريم، ولم تُذكر أقرب النساء لرسول الله (ص)، فلا أمّه آمنة، ولا خديجة زوجته التي آمنت به حين كفر الناس به، ولا فاطمة ابنته، والبقية ذُكرن تلميحاً أو منسوبات إلى رجال؛ كامرأة عمران، وأم موسى، وغيرهن.

لا أملك إجابة جازمة على هذا التساؤل، ولكن أعلم أنّ لذكر اسم الإنسان وأسماء من يُحب وأفعالهم بالخير من قبل الآخر المختلف أو الغريب سحر وجاذبية على مسامعه تجعله ينفتح على ذاكر اسمه فيستمع إليه وينصت فيحيل غربته إلفة، وقد يكون سبباً لأن يجعل من اختلافه ائتلافاً، ومن غضبه حلماً، وعداوته محبة، وقد عُلّم المتحدّثون اللّبقون هذا السرّ فترى أحدهم يستخدمه في لحظة حرجة فيحوّل مستمعاً مستنفراً يريد التهجّم عليه لتفنيد رأيه إلى مستمع منصت بعد أن يشير المتحدّث إلى اسمه باقتباس جملة ذكرها أو بإحالة سؤال عليه أو بذكر اسم من يُحبّ أو مقولة تُنسب إليه، ألا ترون أننا عندما نريد أن نهدّئ من فورة غضب أحد نقول له "صلّ على النبي"، فإن كان ممّن يحبّ رسول الله (ص) حبّاً صادقاً فإنه يتحوّل من وحش كاسر إلى حمل وديع بمجرّد سماع اسمه حبيبه يُتلى عليه.
وقد استخدم المسلمون الذين هاجروا إلى الحبشة هذه الوسيلة ليعطفوا قلب النجاشي والأساقفة الذين استدعاهم ليستمعوا إلى ما يدعوهم إليه دينهم الجديد، فقرأوا عليهم آيات بشأن مريم وعيسى (ع) حتى فاضت دموع النجاشي لما وجد من تقديس لهما في القرآن الكريم ومن تشابه بين العقيدتين وعقد العزم على أن يعطيهم الأمان ليمارسوا دينهم بلا وجل من أعدائهم.

فتلك شهادة حية على الطريقة التي استُقبل بها الوحي الجديد فتمّ فهمه وتفسيره وتطبيقه من قبل المسلمين الأوائل، فتُقبّل بقبول حسن من نصارى الحبشة الذين لم يجدوا فيه ديناً معادياً لدينهم، أو مزدرياً لنبيهم (ع) ووقع منهم موقعاً طيباً فأحسنوا ضيافتهم عرفاناً لذلك التكريم الذي وجدوه في القرآن الكريم لرموزهم المقدّسة، ولعلّه لهذا السبب عندما يقرأ المسيحيون اليوم ذكر مريم وعيسى (ع) في القرآن – بعيداً عن سبقياتهم عن المسلمين وبعيداً عن تفسير المفسّرين – يندهشون من لغته الراقية في حديثه عنهما، ومن ثم ينفتحون على حقيقة نظرة القرآن للأديان الأخرى ورموزها.

فهذا هو الدرس البليغ الذي كان لابد للمسلمين من تعلّمه وممارسته، ولكنه بقي طي النسيان والإنكار، فقمنا بنقيضه تماماً مع أنفسنا ومع أصحاب الديانات الأخرى، فنسبّ (آلهتهم) ليسبّوا (إلهنا) إمعاناً في العناد لتعاليم ديننا السمح.

ما لم يلتفت إليه الباحثون في حياة مريم هو الدور العظيم الذي أُنيط بها (ع) من خلال فهم (قصة) حياتها بتفاصيلها الغريبة، فهذه القصة وضعت حجر الأساس لتغيير الصورة النمطية عن المرأة وضرورة مشاركتها في تحقيق التغيّرات الجذرية التي تحدث عند صياغة المجتمعات على أسس معرفية وقيمية جديدة.

مريم (ع) كانت تعيش في مجتمع ذكوري أرعن، كانت المرأة فيه توصف بأخسّ الأوصاف وأحطّها، وليس لها الحق في الخدمة في المعبد، ولا المكوث في بيوت الله لعدم أهليّتها لذلك، فشاءت الأقدار الإلهية أن تجعل من جنين امرأة عمران الذي نذرته لله (أنثى) في حين كان يُتوقع أن يكون (ذكراً)، وكفّلها زكريا لتتربّى هناك في أقدس الأقداس، ثم تحمل بعيسى (ع) في المحراب دون أن يمسسها بشر، وتتحمّل ألم الوضع، ومعاناة مواجهة المجتمع وتعييره وأذاه، فتخط دوراً جديداً حريّ بالمرأة في يومها العالمي الاحتفاء به والاقتداء بها.

 

 التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع
اضغط هنا للكتابة باللغة العربية



المشاركة السابقة : المشاركة التالية
(موضوعات أخرى)

  غض البصر أمر واجب على الرجل والمرأة

  قضية المرأة المسلمة : التمثيل والإختلاط

  الدور الإسرائيلي في أعالي النيل

  لحظة وعي في قضية المرأة

  حقّ المرأة في جسدها

  واقع المرأة في دولة الأحتلال الصهيوني

  مأجورين ..

  ملائكية الرجل والتحجير على المرأة

  حقوق الإنسان بين صورة مخزية والصورة الأمثل

  المرأة و يومها الوطني في المجتمعات الذكورية



 دخول المنتدى     التسجيل

اسم المستخدم:

كلمة المرور:


 



 حوارات    ضيف خاص


رئيس جمعية أجراس للتنمية والثقافة والفنون الشعبية

وليد عوض مدير مكتب جريدة القدس العربي برام الله

 صوت وصورة


الصحافة في المغرب بين الحرية والخطوط الحمراء

أفضل قناص تسديدات كرة ثابتة في العالم مهارات

 البحث في الموقع
   

 صباح الخير طنجة    ضوء أحمر


ياك حنا قللين الترابي‏

قبح و جمال في صيف عروس الشمال

بقلم: عبد العالي أشرنان

بقلم: الشريف الرطيطبي

 
 مثير للجدل    شظايا

تكميم أفواه العلماء

رمضان ونحن.....

بقلم: عبد الله أفتات

بقلم: نادية الأزمي

 
 يوميات مدمن عاطل    يقال أن

اليوم الخامس

كورنيش طنجة و مآرب اخرى

بقلم: وليد عبد الرحيم

بقلم: مراد حفيان الرص

 
 الطب في بلادنا    الدوام لله

ظاهرة التداوي بالأعشاب

المواطن والأمن ؟

بقلم: زهير البوحاطي

بقلم: الحاج غليمي

 
 عاين باين    واحات

الصوفية في ليالي رمضان طقوس خاصة

قـلـنـا

بقلم: إسماعيل آيت الحسان

بقلم: حميد الأشقر


 مقالات وآراء


فوائد الواسطة !!


ماذا، خسر المغاربة ، بتخلف مستوى إعلامنا السمعي –البصري؟ا


الشهور تعيد نفسها


قدَرُك الآتي .. أنت ترسمُه


 رياضة


إقصاء إ.طنجة من دور سدس عشر كأس العرش

العصبة الجهوية للساحل الشمالي تسيطر على بطولة المغرب للملاكمة

الدفاع الجديدي يتأهل إلى ربع نهاية كأس العرش بعد مباراة ماراطونية

غيريتس يستمتع في بلجيكا والجمهور المغربي يحتج على جامعة الفاسي

كابيللو يرغب في اعتزال التدريب

عائدات قياسية للنادي الملكي

الخلاصات والقنوات



تسجيل الدخول

المستخدم :
كلمة المرور :

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك


جميع الحقوق محفوظة © 2008-2010 شبكة طنجة الإخبارية.
لا مانع من إعادة نشر الأخبار بشرط ضرورة ذكر مصدر "شبكة طنجة الإخبارية".
المواضيع والتعليقات المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الموقع، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الموقع أي تبعة قانونية أو أخلاقية جرّاء نشرها.

Designed & Developed by TINJAH.COM - Powered by: Arab Portal


Display Pagerank
Sitemap